حبيب الله الهاشمي الخوئي

58

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وكان يقول أحبّ أن ا بصراخي في نومي فرأيته فقلت له : يا أخي ما الذي قدمتم عليه فقال : التقينا وأهل الشّام بين يدي اللَّه سبحانه فاحتججنا عنده فحججناهم ، فما سررت بشيء منذ عقلت سروري بتلك الرّؤيا وروى نصر عن الحصين بن المنذر الرّقاشي قال : لمّا تصاف النّاس في هذا اليوم وحمل بعضهم على بعض تضعضعت ميمنة أهل العراق فجاءنا عليّ ومعه بنوه حتّى انتهى الينا ، فنادى بصوت عال جهير لمن هذه الرّايات فقلنا : رايات ربيعة ، وقال : بل هي رايات اللَّه عصم اللَّه أهلها وصبّرهم وثبّت أقدامهم ، ثمّ قال لي وأنا حامل راية ربيعة يومئذ : يا فتى ألا تدني رأيتك هذه ذراعا فقلت بلى : واللَّه وعشرة أذرع فأدنيتها فقال لي : حسبك مكانك قال نصر : وحدّثنا عمرو بن شمر قال : لما أقبل الحصين بن المنذر يومئذ وهو غلام يزحف براية ربيعة وكانت حمراء فأعجب عليّا زحفه وثباته فقال : لمن راية حمراء يخفق ظلَّها إذا قيل قدّمها حصين تقدّما ويدنو بها في الصّفّ حتّى يديرها جمام المنايا تقطر الموت والدّما تراه إذا ما كان يوم عظيمة أبى فيه إلَّا عزّة وتكرّما جزى اللَّه قوما صابروا في لقائهم لدى النّاس خيرا ما أعزّ وأكرما وأحزم صبرا يوم يدعى إلى الوغا إذا كان أصوات الكماة تغمغما ربيعة أعني أنّهم أهل نجدة وبأس إذا لا قوا خميسا غرمرما وقد صبرت عكّ ولخم وحمير لمذحج حتّى لم يفارق دم دما ونادت جذام يا لمذحج ويحكم جزى اللَّه شرّا أيّنا كان أظلما أما تتّقون اللَّه في حرماتكم وما قرّب الرّحمن منها وعظَّما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا بأسيافنا حتّى تولَّى وأحجما وفرّ ينادى زبرقان بن أظلم ونادى كلاعا والكريث والغما وعمرا وسفيانا وجهما ومالكا وحوشب والغازى شريحا واظلما